سليمان الدخيل

161

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

من الأهمية تضمنت نظريات خاصة بالرياح ، وأنواعها واتجاهاتها والحرارة والبرودة ، وتأثرهما بالتضاريس من حيث الارتفاع والانخفاض والقرب أو البعد من البحر ، وفصول السنة « 1 » . علم الفلك : هو علم ينظر في حركات الكواكب الثابتة أو المتحركة ، ويستدل من تلك الحركات على أشكال وأوضاع للأفلاك لزمت عنها الحركات المحسوسة بطرق هندسية ، وكان اليونانيون يعنون بالرصد كثيرا ، ويتخذون له الآلات التي توضع ليرصد بها حركة الكواكب المعينة ، بقصد معرفة عملها والبرهنة على مطابقة حركتها بحركة الفلك « 2 » . عنى العباسيون في بغداد برصد الكواكب والنجوم ، والخليفة المنصور - كما ذكرنا - وضع أساس مدينته في الوقت الذي اختاره له المنجمون ، وبشروه بطول بقائها وازدياد عمرانها « 3 » . والمنصور أول خليفة قرب المنجمين ، وعمل بأحكام النجوم ، ومن منجميه نوبخت الذي أسلم على يديه ، وإبراهيم الفزاري صاحب القصيدة في النجوم وغيرها من علوم الفلك وعلي بن عيسى الأسطرلابى المنجم « 4 » . وبلغ من شغف المنصور بعلم الفلك أن عهد إلى علماء الفلك بترجمة أعمال الإغريق والسريان والفرس والهنود ، فترجم له كتاب « السند هند الكبير » وظل هذا الكتاب في بغداد أهم مرجع في هذا العلم حتى عهد المأمون ، فاختصره الخوارزمي وأضاف إليه إضافات من مراجع فارسية ويونانية ، وضم إليه أبوابا مفيدة ، وأعتمد العرب على زيجه « 5 » وأخذوا منه في وضع أزياجهم ، وألف في

--> ( 1 ) عبد الحليم منتصر ، تاريخ العلم ص 108 . ( 2 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 554 . ( 3 ) مقدمة ابن خلدون ص 487 . ( 4 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 555 . ( 5 ) زيج ، جدول فلكى .